مجد الدين ابن الأثير
53
النهاية في غريب الحديث والأثر
اشتد جوعه ، فربما قرن بين التمرتين ، أو عظم اللقمة . فأرشدهم إلى الاذن فيه ، لتطيب به أنفس الباقين . * ومنه حديث جبلة " قال : كنا بالمدينة في بعث العراق ، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر ، وكان ابن عمر يمر فيقول : لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه " هذا لأجل ما فيه من الغبن ، ولان ملكهم فيه سواء . وروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة . * وفيه " قارنوا بين أبنائكم " أي سووا بينهم ولا تفضلوا بعضهم على بعض . وروى بالباء الموحدة ، من المقاربة ، وهو قريب منه . ( س ) وفيه " أنه عليه الصلاة والسلام مر برجلين مقترنين ، فقال : ما بال القران ؟ قالا : نذرنا " أي مشدودين أحدهما إلى الآخر بحبل . والقرن بالتحريك : الحبل الذي يشدان به . والجمع نفسه : قرن أيضا ، والقران : المصدر والحبل . ( س ) ومنه حديث ابن عباس " الحياء والايمان في قرن " أي مجموعان في حبل ، أو قران . ( ه ) وفى حديث الضالة " إذا كتمها آخذها ففيها قرينتها مثلها " أي إذا وجد الرجل ضالة من الحيوان وكتمها ولم ينشدها ، ثم توجد عنده فإن صاحبها يأخذها ومثلها معها من كاتمها . ولعل هذا قد كان في صدر الاسلام ثم نسخ ، أو هو على جهة التأديب حيث لم يعرفها . وقيل : هو في الحيوان خاصة كالعقوبة له . وهو كحديث مانع الزكاة " إنا آخذوها وشطر ماله " والقرينة : فعيلة بمعنى مفعولة ، من الاقتران . * ومنه حديث أبي موسى " فلما أتيت رسول الله قال : خذ هذين القرينين " أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر . * ومنه الحديث " أن أبا بكر وطلحة يقال لهما : القرينان " لان عثمان أخا طلحة أخذهما فقرنهما بحبل ( 1 ) .
--> ( 1 ) بعد ذلك في اللسان : " وورد في الحديث أن أبا بكر وعمر ، يقال لهما القرينان " .